السيد كاظم الحائري
434
تزكية النفس
صادق الوعد ؛ لأنّه وعد رجلا في مكان ، فانتظره سنة ، فسمّاه اللّه صادق الوعد . ثمّ إنّ الرجل أتاه بعد ذلك ، فقال له إسماعيل : ما زلت منتظرا لك » « 1 » . والثالث : الصدق بمعنى الإحكام وواجديّة كلّ الحقيقة ( يقال : رمح صدوق أي : صلب قويّ ) وهو الصدق في الإيمان بمعنى : أن لا يكون الإيمان مجرّد لقلقة لسان ، بل ولا مجرّد الاعتقاد في مستوى العقل ، بل يكون الإيمان قد نزل في الإنسان إلى مستوى العواطف والأحاسيس والجوارح . ولعلّه يشير إلى هذا المعنى قوله سبحانه وتعالى : . . . فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ « 2 » . والإيمان غير الصادق فيه خطر : أن يكون عارية تسلب في ساعة نزع الروح أو قبل ذلك . نعوذ باللّه من ذلك . ولعلّ خير تعبير عن الإيمان الصادق التعبير الوارد في خطبة همّام عن إمامنا أمير المؤمنين عليه السّلام في وصف المتّقين : « . . . عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم . . . » « 3 » فهذا كما ترى لا يعطي مجرّد معنى الاعتقاد بعظمة الخالق وصغر ما دونه ، فالاعتقاد بذلك قد يجتمع مع عدم الإحساس في النفس بعظمة الخالق وعدم صغر ما عداه في رؤيته الباطنيّة ، فهو يرى الظالم الجبار مثلا عظيما ، ويرى الدنيا وزبرجها عظيما على رغم اعتقاده بانّ هذه رؤية خياليّة وغير مطابقة للواقع ، ولكنّ الصادق في إيمانه يلمس ويتحسّس برؤيته الباطنية عظمة الربّ وصغر ما سواه . ومثال ذلك في الرؤية الظاهرية : أنّ الشخص يرى الشيء الصغير الموضوع تحت آلة مكبّرة كبيرا . وهو يعلم أنّه صغير ، ويرى الشيء الكبير الموضوع تحت
--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 164 ، الباب 109 من أحكام العشرة ، الحديث 1 . ( 2 ) السورة 47 ، محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، الآية : 21 . ( 3 ) نهج البلاغة : 410 ، رقم الخطبة : 193 .